الشيخ الطوسي

350

تمهيد الأصول في علم الكلام

وكانت الحجة عليهم لا لهم ولو مكنوه وأطاعوه واعتقدوا إمامته لظهر لهم وامر ونهى وحصل ما هو لطف لهم وجرى ذلك مجرى من لم ينظر في المعارف فلم يعرف الله تعالى فما « 1 » حصل له اللطف في انه لا يجب اسقاط التكليف عنه لأنه اتى من قبل نفسه لتفريطه في النظر في معرفة الله فكذلك « 2 » ما قلناه فاما أولياء الامام ومن يعتقد طاعته وإمامته فإنما لم يسقط التكليف عنهم لان لطفهم حاصل بمكانه من حيث إنهم « 3 » إذا اعتقدوا إمامته واعتقدوا ان لهم اماما " موجودا " فإنهم في كل حال يتوقعون ظهوره وانبساط يده واخذه على أيدي الظالمين فهم لا يأمنون ذلك فينزجرون لأجله وأيضا " فلما انه « 4 » يثقون بوصول جميع الشرع إليهم ولولاه لما وثقوا بذلك على ما سنبينه فيما بعد على أنه لا يمتنع ان يقال إن الأولياء أيضا " اتوا من قبل نفوسهم لأنهم على صفة من التقصير لو ظهر لهم وادعى انه امام واظهر علما معجزا " لدخل عليهم الشبهة فيه واعتقدوا انه مبطل ولصاروا « 5 » أعداؤه ولو انعموا النظر في ذلك لزال ذلك عنهم وظهر ولا يلزم ان يكون الأولياء كالاعداء لان الأعداء يعتقدون بطلان إمامته وان من يدعيها على ما يقوله مبطل والأولياء ليسوا كذلك لأنهم يعتقدون إمامته وفرض طاعته وانما هم مقصرون في النظر في الفرق بين ما هو معجز وغير معجز وذلك لا يوجب التكفير ومعاداة الامام وقد قيل انما « 6 » لم يظهر « 7 » للأولياء لأنه لو ظهر لهم لاستبشروا به والقى بعضهم إلى بعض خبره فرحا " بمكانه فيوءدى ذلك إلى شياع امره ووقوف الأعداء على مكانه على أنه لا يقطع « 8 » على أنه لا يظهر لجميع أوليائه وانما يعلم كل انسان منا حال نفسه لكن من لا يظهر له فالعلة ما قلناه وليس لأحد ان يقول إذا جاز الا « 9 » يظهر وتكون الحجة به قائمة جاز ان يكون معدوما " والحجة به قائمة فإذا قلتم إذا كان معدوما " اتى المكلف من قبل الله تعالى قلنا « 10 » وكذلك إذا كان غائبا " لأنه إذا ظهر فلا يعلم إمامته الا لمعجز وذلك من فعل الله واستتاره أيضا " من فعل الامام فمتى قلتم ذلك فعل المكلف قلنا وكذلك سبب الاعدام فعل المكلف فما الفرق وذلك ان هذا السئوال لا يتوجه على ما قلناه عن قوم من أصحابنا وهو الذي اختاره رحمه الله من أن اللطف بمكانه حاصل مع غيبته وذلك لا يصح مع العدم ولا يتم معه أيضا " الثقة بوصول جميع الشرع الينا الا مع وجوده ومن لا يقول ذلك

--> ( 1 ) 88 د و 66 د : " فيما " نسخه بدل ( 2 ) استانه : فكذالك ، 66 و 88 : وكذلك ( 3 ) 66 د : " انهم " ندارد ( 4 ) استانه : فلما انه - 88 د : فلما بأنه 66 د . فلمكانه ، ذ خ كذا ( 5 ) استانه : واصاروا ( 6 ) 88 د : انا ( 7 ) استانه : " عليه السلام " ندارد ( 8 ) استانه : لا يقطع ( 9 ) 88 د : لا ( 10 ) استانه : " تعالى " ندارد - 66 د - " قلنا " ندارد